Yahoo!
بسم الله الرحمن الرحيم
 
((وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون))
صدق الله العظيم
النسخ بدون أذن سرقة
 

 

 
http://up.smaa-al7ob.com/ucp.php?go=fileuser&id=208

الصاعقة ….قصة

الصاعقة

اعتاد الناس في هذه البقعة من العالم على النوم مبكرا كل يوم ليستيقظوا أول الصباح وتراهم هنا في بواكير الصباح بكامل اناقتهم وترى العجائز تنتقل في حدائق المنازل المطلة على الطرقات تسعي أحداهما ورود هنا او شجيره هناك وتقلم الاوراق هنا او تزيل عشبة ضارة هناك والزي الاعتيادي المتناغم مع الوان الطبيعة الساحرة عموما هو السروال والبلوز حيث ان الصيف هنا كالزائر خفيف الظل وتراهم يصطنعون الصيف ليلبسو الشورت القصير او البلوزات بلا اكمام او بنصفها كما لا يمكن ان ترى هنا ابدا ازياءا تسمى البيجاما او الجلابية ابدا حتى داخل اسوار المنزل فمثل هذه الازياء لا تراها حتى في الزيارات المفاجئة فلا يفتح الباب بتاتا حين يكون من في الداخل بالبيجاما او المنامة او الجلابية فهي للنوم فقط ولا يمكن ابدا استعراضها امام الناس ولا يمكن باي حال من الاحوال ان تتجاوز مخدع النوم . ويمكنك ان ترى في مثل هذه المدن الصغيرة من هم اكثر قلقا وادبا وتراه واضحا خاصة في المدن التي تمتلك الحضارات ولها تاريخ وهم بدورهم يحترمون الدول والمدن التي تمتلك حضارات وتاريخ عريق فالاخلاق يمكن ان تكون في بعض المنازل اهم من الاكل والشرب وعلى العكس تماما في بيوت اخرى وهذه الدول تتصرف من وهي حضاراتها خلافا لدول اخرى لا تمتلك الحضارات وتحاول من خلال الابتكارات والصرعات المستمرة وتحاول كذلك استقطاب البشر اليها ويشتى الوسائل لاخفاء اصولها وتقوم بدعم بعض الدول ذات الاصول والحضارة مستفيدة بذلك من انشغال الناس وسعيهم وراء القشور الزائفة والهاءهم عن التفكير في ماضيها او اصولها في مثل هذه النهارات او ما تسمى بالنهارات ينطلق الناس لاعمالهم وقد لا تصدق عينك حين ترى الشوارع ليلا خالية من البشر فكل ما تريده يمكن ان تحصل عليه عن طريق الهاتف والعمارات يتوفر فيها محلات الغسيل والاسواق التي تغلق ابوابها للزبائن في الساعة السادسة خوفا من السرقات ويتم تامين الطلبات بواسطة الهاتف وكل شيء تجده في المنزل اما الليالي فحكاياتها كثيرة وغربية ومشوقة ولو اراد احدا هنا الانطلاق لاكتشاف خباياها والولوج في كنه اسرارها ،ونهال واحدة من اعاجيب القصص التي حدثت هنا في زمن قريب فقد كانت تعيش مع والدتها وزوجها بعد وفاة والدها مع شقيقتها التي تكبرها باربعة اعوام وشقيقها الذي يكبرها بعامين وقد كانت سببا لرعب تلك العائلة بعد ان اقترب الاحتفال بعيد ميلادها الرابع عشر في ذلك اليوم الصيفي حيث كانت نهال تبدو وكانها ابنة في الثلاثين من العمر في نضج جسمها وتورد خديها وشفتاها اللذان يقطران الشهد وانف جميل وعيناها العسلتيان وطولها الممشوق وكانت تقاطع جسمها تشكل مجموعة متناسقة من الاقواس فالساقان يشكلان مع جيدها قوسان متعاكسان ومثل ذلك كتفيها ورقبتها الشامخة وحاجبيها مع عينها وابتسامتها المغربة وكان لحديثها طعما خاصا تكاد تكتشف من لباقتها وسرعة خاطرها انها في العقد الثالث او ربما حتى الرابع فاسلوبها في مناقشة الامور يمكن ان تجعلك تفكر الف مرة قبل المحاولة في فتح أي حديث معها وهذا قد جاء من كثرة تدليلها من ابويها وشقيقتها الكبرى وقراءتهم القصص لها ومتابعتها لقراءة القصص منذ ابتدأت بفك رموز الخطوط وابتدات بالتهام الكتب والقصص والروايات الامر الذي كان يزيد من رعب والديها في السابق ووالدتها وزوجها في الحاضر … كاد الرعب في قلقهم عليها نابع من تصرفاتها ومن اكثار المحاولات لابعاد الفتيان من حولها وقبلهم الرجال الذي كانت نظراتهم الحارقة تتجاوز المعقول في النظر اليها وهي تتمايل امامهم بخصرها الجميل وطولها الاخاذ وسيقانها الرائعة وضفيرتها التي بدأت بالعبور من منتصف الطريق فوق صدرها وكان إيمان والدتها نابع من تجاربها السابقة مع شقيقتها الكبرى فالفتيات من عمرها يدفعونها نحو الخطيئة والانحراف لممارسة الحريات تكاد ان تضع عفافها في كفة الميزان فكل شيء هنا يقود نحو الهاوية لو غفلت عيوان المراقبين وذلك جعل يقين امها بانها قد تخسر أي حرب يشنها عليها فتى ما او رجلا ما ويكون عفافها هو الثمن وقد عادت بها الذكريات الى عشر سنوات حين جاءت الى هنا بصحبة زوجها يوسف وبعد ان وجد عملا هنا وكانت نادية في الثلاثين من عمرها سمراء متوسطة الطول رشيقة جميلة فاحمة الشعر كانها اسبانية وبعد وفاة زوجها في حادث عمل في الشركة التي يعمل بها جاهدت للعودة وعرض عليها احدهم الزواج وقبلت به لكنه لم يكن رجلا بمعنى الكلمة ولنذالته ومحاولاته العبث مع ابنتها الكبرى حاولت قتله ثم انفصلت عنه وبعدها تزوجت مرة اخرى من غزوان وهو لطيف وهادئ الطباع .

-        وهل أتصرف غير ذلك يا امي ..

-        ان اظهار سيقانك لا يعكس كونك سيدة

-        لكن يا امي …

-        ادخلي ولا اريد ان اراك في مثل هذه الملابس مرة اخرى .

-        لكن ماما …

-  هيا … اذهبي ( تصرخ بقوة .. كانت ضغوط امها واضحة عليها ولا تنفك من منعها عن القيام بذلك حتى انها كانت تفكر دوما بها ولا بد لها من ايصالها الى بيت الزوجية طاهرة من الدنس وكانت قساوتها عليها في بعض الاحيان تدفع بها للبكاء طويلا حتى استقرت براسها الفكرة الخاطئة بان الزواج هو الوسيلة الوحيدة التي تمكنها من الخلاص من سيطرة امه عليها وبدات الفكرة تتنامى في خيالها فالزواج يمنحها فرصة بناء عالمها الخاص بها وتمكنها من ممارسة كل ما حرمت منه التدخين الشراب .. الرقص والسهر ولبس الملابس العارية ومرافقة الاصدقاء الذي حرمت منهم تماما وذات يوم

-  الم اقل لك ان لا تلبسي مثل هذه الملابس او كانت ترتدي قميصا شفافا لا يكاد يستر شيئا وتنوره طويلة شفافة ايضا تبرز اكثر مما تخفي وتظهر اكثر مما تستر )

-        لكنك تلبسين مثل هذه الملابس

-        انا امك وانا متزوجة

-        وهل الزواج يمنح هذه الحقوق

-        حسنا ساتزوج اذن ..

-        لازلت صغيرة على التفكير بمثل هذه الامور

( وبدأت تحيك خيوط شبكتها للايقاع باحد الشبان للوصول الى هدفها .. حتى اغوت احد الشبان وعرضت عليه الهرب معه بعيدا لو تزوجها وكان لها ما ارادت وتركا المنزل وهربا الى وسط المدينة وكانت حساباته الخاطئة هي التي دفعت بزوجها للتمتع برعونتها وسفاهتها ومفاهيمها الخاطئة عن الحياة جعلها سريعة الانزلاق في هوة الانحدار والخطيئة والخيانة بعد ان تعودت على المشروب والسهر وحتى المخدر الذي كان توفيره لها يدفعها للتنازل عن اشياء باهضة الثمن من شرفها وكرامتها الامر الذي دفع زوجها لهجرها وبعد ان غرقت في غياهب الدخان والمخدرات ..كي تشبع رغباتها ونزواتها مما داى الى إصابتها بوباء العصر ( الايدز ) وكان لعنة امها تلاحقها في كل مكان وكل ساعة حتى جلس اليها يوما في احدى الحانات رجلا ودعاها للشراب وافقت فورا ….

-        ما اسمك يا حلوة …

-        نانا…..

-        هات المشروب لنانا …

-        اجلب لي نوعا غاليا وليس رخيصا .

-        بل اغلى ما عندك .. وكم تطلبين للخروج معي ..

-        مائة دولار

-        ما رايك بألف ولك مثلها اذا تعاونت معي …

-        هل تريدني ان اسرق ام اقتل ..

-        وهل يشكل ذلك أي فرق امام المئات ( واظهر أوراق المئة دولار أمام عينيها ..

-        حقا … وهل هناك فرق ….

-        لا السرقة ولا القتل هما ما اريد … بل ان تعاشري رجالا وأناسا معينين …

-  ها … ها … ( أطلقت ضحكة عالية وهي تلتفت اليه وتقول له اذن انت … وترفع اصابع يدها فوق رأسها …

-  بل ان تعاشري رجالا وشبابا عرب وبالتحديد مسلمين ( قالها وهو يمتعض من تعليقها .

-        ما دمت ستدفع لي … فلا مانع عندي …

-        وذلك ان ترسلي الى والدتك عسى ان ترضى عنك

-        من انت ( قالتها وهي تنظر اليه مندهشة ..

-  وهل يهمك .. كل ما عليك هو اصطياد الفريسة والايقاع با ومعاشرتا وستنالين الكثير بسرعة … نا … نا

-        هل هناك مقدما … ام ان الثقة معدومة ..

-  بل هذه خمسمائة دولار … واجلبي لي غدا صورتين لاصنع لك شهادة صحية تؤكد عدم اصابتك بأي مرض …

-        من انت … ( مندهشة من تلميحاته فكانه يعرفها تماما ..

-        وهل يهمك ذلك ام المال وارضاء والدتك وارسال المال اليها واعانتها … وطلب من الساقي تقديم الشراب لها بعد ان دفع اليه بورقة من فئة العشرين دولار … والتفتت الى الساقي على البار لتقول له ..

-        لا تحاول غش المشروب واجلبه لي .. غير مفتوحا ..

-  وهكذا انطلقت في رحلتها الجديدة من المجون والسفاهة واستمتعت بذلك لكنها كانت تخلو الى نفسها بعض الاحيان وتجهش بالبكاء … وتكرر غفرانك يارب انا قاتلة ) وفي ليلة من الليالي .. التقته فقد كان زياد طويل القامة برونزي البشرة عسلي العين كستنائي الشعر بوجه بيضوي وانف معتدل مدور وشاربان معتدلان قوي البنية وكما يبدو عليه ممارسة الرياضة

-        هلو … يا ناعمة ..

-  اهلا .. يا وسيم … ( التفتت اليه واثارها طوله وكانت نظراتها تقرأ ما تقوله عيناه وما تبغيه منها وهي في اواسط عقدها الثالث او بالكاد .. جلس قربها .. وطلب لها الشراب
( دارت الحكايا وكانت مداعباته وتعليقاته تدفع بضحكاتها لترن في مسامع اخر الجالسين في الصالة .. تلتفت اليه وتهمس

-        هل تخرج فانا اعتقد اننا نسبب ازعاج لبعض الجالسين

-        وهل تعتقدين انهم يروننا فنحن كالاشباح

-        هيا لنخرج منها هنا قبل ان يقتلونا …

-        هيا … هل نذهب عندك ام عندي ..

-  بل عند…..ي ( سار الاثنان حتى سيارته ركب وانطلقا حتى وصلو منزلها وبعد جهد ودوران وصلا .. يدخلان .. ترمي بحذاءها الواحد تلو الاخر وكذلك محفظتها

-   يبدو انك بحاجة الى القهوة .. كي لا تصرخي بوجهي وتعرفي من انا .. فانا لست لص منازل …

-        بل لص القلوب … ايها الوسيم اني بحاجة الى الشراب

-        احقا تريدين الشراب .. انت ثملة ..

-  بل اني اشعر بعطش شديد ( تتجه الى جهاز في الحائط وتعبث بازراره لتنطلق الموسيقى …. تناولت كأسها ثم التفتت

-        اين الشراب …

-        انه في البار … في الثلاجة بل … في المطبخ لا ادري …

-  جلس الاثنان وشربا سويا … كثيرا … وبعد ان شربت الكثير بدأت تفقد اتزانها .. حملها الى غرفتها .. وضعها على السرير … والتفت يداها حول رجليها اللتان ضمتهما الى صدرها كانها قطة اليفة .. كانت تبكي بدموع باردة .. تهمس وتتمتم بكلمات .. اقترب منها فسمعها تقول غفرانك ربي … غفرانك ربي … غفرانك ربي … وانطلقت الى احلامها … سحب الغطاء ووضعه فوقها .. ثم غادرها … وعندما صحت من نومها في اليوم التالي .. استرجعت احداث الامس واعادت ترتيب الاحداث وهي تحاول ان تتذكر كيف وصلت الى هنا وهل حقا كان معها احد وكيف نامت وكيف … وكيف … وكيف … ملايين الاسئلة … تحاول ان تجد لها جوابا ولم تستطع .. وفي المساء خرجت الى الحانة وكم انتظرته ولم تراه وكذلك في اليوم التالي حتى التقته في اليوم الثالث وفاجاته .. بسؤال غريب ..

-        هل حقا انك ذهبت معي الى شقتي …

-        من قال ذلك …

-        لا تكذب … أصدقني القول …

-        نعم وهل فقد شيء من المنزل ..

-        ابدا بل .. انني لا اكاد اتذكر … متى غادرت

-  بعدا ان طلبت الغفران … وبكيت … غطيتك … ثم غادرت شكرا لله …. حمدا لله .

-        ماذا هناك … لا شك ان خطيئتك كبير لتطلبي الغفران

-        ابدا … لا شيء …

-        هل يمكن ان اعرفها …

-  ليس الان … ربما في وقت اخر … يجلس الاثنان يتسامران ويلهوان والسهر والخروج سويا … حتى سألها يوما …

-        هل تخافين من شيء … محدد …

-        نعم اخاف ان ………. ان …. اقتل ..

-        تقتلين ! …. وهل تعودت ذلك …

-  بدأ بكاءها وتشجيها ينطلق يدمي القلوب وهي تصرخ وتقول غفرانك ربي .. غفرانك … التفتت اليه وقالت له ..

-        لن افعلها … نعم لن افعلها … معك … فانا … احبك ..

-        انا ايضا احبك … ولكن ما هو اليء الذي لن تفعلينه ..

-        اخاف عليك مني … اخاف عليك مني

-        لماذا هل هناك من يهددك …

-  ابدا … فانا … ( وقصت له الحكاية … ) وكان وقع المفاجأة عليه قاسيا جدا … ومالبث ان سألها ..

-        وهل تعمدت ان لا تنامي معي … او …. معاشرتي …

-        نعم فقد كنت اشرب كثيرا حتى لا تبقى لي فرصة للضعف ..

-        الم تفكري بالتوبة .. وانت بهذه الحالة …

-        وهل تنفع التوبة .. لمن في حالتي .. ولها كل ذل الماضي القذر

-        نعم وبشرط الا تعودي للخطأ مرة اخرى

-        وانا مستعدة للتوبة من الان .. فكيف وما هي الطريقة

-        اذن عليك بالصلاة وقراءة القران ففيه راحة النفس

-        القران ..

-        نعم القران فلا بد لك من تطهير روحك من الذنوب وبنية صادقة

-        وهل يجوز ذلك .. فان أبي يهودي … وأمي مسيحية

-        ماذا يهودي …

-        نعم …

-        وهل انت على استعداد لتغيير حياتك .

-        نعم …

-        يجب ان تحددي هدفك … وتصدقين في توبك .. وسأجلب

-        لك كتاب القران لتقرأي فيه ولكن يجب عليك اولا تغيير سكنك …

-        انا موافقة …

-        ستبقين هنا لفترة .. واحفظي ما تستطيعين من الكتاب هل هذا كل شيء ..

-        نعم ويجب ان تكون نيتك صادقة ونهائية … وبلا عودة

-        وهل يغفر لي الله …

-        اكبر فرحمته وسعت كل شيء ..

مرت الأسابيع متلاحقة وبدأت بحفظ ايات القران الواحدة تلو الاخرى … والسور …. وبعد ان كانت وردة يانعة بدأ الهزال والضعف بنحتان في صيدها رحلة نهائية وامست كشجرة في خريف عمرها وفي احد الايام تتوسل اليه ان يخرج معها الى أي مكان وكانها كانت تشعر بانها ترنو من نهاياتها .. وكان سكرات الموت بدأت تدب في اوصالها فتجعلها تتمنى بالمحال … وافقها وذهب بها الى احدى الحدائق العامة … رغبة منه ان يحقق لها ما تريد في أيامها الأخيرة ..

ومكافأة منه لها لإيمانها بالتوقف عن إيذاء العرب والمسلمين وكانت تحتضن كتاب الله على صدرها وأهداها حجابا لبسته في رقبتها ومسبحة كانت تحمل أسماء الله ، تطلب منها الغفران وجلس الاثنان فوق إحدى المصاطب .. المتناثرة في الحدائق الفناء … الملاى بالزهور وكانت السماء ملبدة بالغيوم السوداء وكانها تعرض امامك صراعا للعمالقة وارعدت السماء وابرقت وحاول الاثنان الجري وكانت خطواتها المتثاقلة تجاهد للافلات من غضب السماء وقفا تحت احدى الاشجار لالتقاط بعض الانفاس التي تستر في مثل هذه المواقف ثم عادت السماء تزمجر وتتوعد من في الارض والسماء بالثبور وحين وصلها الى عمود كانت ينتصب وسط احدى المساحات المترامية هنا لينثر حبات الماء فيما لو شحت مياه الغيوم . اتكأت عليه لتلتقط بعضا من ذرات الأوكسجين المتطايرة …وازداد غضب السماء … فارعدت وابرقت وتسلل الى بدنها عير ذلك العمود صعقة كهربائية ما ان تخللت جسدها عبر يديها ووصلت الى اقدامها حتى ارتعش جسدها وانتفض بقوة وارتج وسقطت على الارض …

وكانها حمامة … تسارعت خطواته نحوها ضمها الى صدره … وصرخ :-

-  نهـ هـ هـ هـ هـ ال … نهـ ا ا ا ا ا ل … وبعد اقل من عشرة دقيقة حضرت سيارة الإسعاف ، اصطحبتها الى المشفة القريب … وهناك .. وبعد اكثر من اربع ساعات وهي ملقاة فوق احد الأسرة وفجأة فتحت عيناها . وحالت وصالت في ارجاء المكان ..

-        ما هذا .. اين انا … من … انتم … اين امي …. اين انا ..

-        انا هنا .. يا حياتي …

-  اين انا … ( وكان الفضاء الابيض والاطباء بارديتهم البيضاء .. يعكسون الصفاء .. والنقاء حتى ضنت انها في السماء

-        انت في المستشفى .. وقد اصبت بصعقة كهربائية .

-        احقا ما تقول .. هذا سبب إحساسي بالجوع … والعطش

-  ستأكلين ولكن اشربي العصير أولا . ( شربته وأغمضت عيناها مرة اخرى وجلس على كرسي يراقبها … وبعد قليل فتحت عيناها وجالت بالمكان مرة اخرى … وقالت ..

-        زياد … اين انت .. ( قفز من مكانه .. واجابها

-        نعم .. يا منية الروح ومالكة القلب .. وآسرة الأفكار

-        انأ أتذكر الآن ..

-        حقا …

-        اجل … أين الكتاب … أين القران …

-        ها هو .. انه إلى جوارك

-  بل ضعه تحت وسادتي او أعطني اياه لاحتضنه فانا في شوق … إليه … دخل الطبيب وسأله …

-        كم يوم ستبقى ..

-  ربما يومين او ثلاثة أيام فيجب إجراء بعض الفحوصات للتأكد من سلامة أجهزتها … ومدى خطورة إصابتها وثم معرفة آثار الصدمة ..

-        حسنا هل يمكنني البقاء معها …

-        لا باس ولكن لا حاجة لذلك .. فيمكنك الذهاب والعودة صباح الغد ..

-        يجلس الى الكرسي امامها ويسحب ورقة ويبدأ بالكتابة

ها انا اعود بعد اعوام عشرين

الى كتاب أحبه وجعلتك تحبين

وكم صبرت نفسي به .. وسهرت معه

ودعوت لك ورأيت عيونك التي

رحت بها تتصفحين … تقرأين

قرأت لك منه سورة لأنك أحببتها

ولأنك كنت دوما لها بالخشوع تقرأين

سورة آمنت بانها ستحميك … وتطهر قلبك

وقرأتها لك مرات ومرات ورحت

تعيدينها آياتها … إنها ياسين

_______

إذا ما خرجت ألاه من نوازع القلب

إذا ما زفر الفؤاد عن آه العشق

إذا ما سالت الدموع انهار

فوق صفحات الخدود

فاعلمي … إنني احبك … أعشقك

وإذا ما تناسيت نفسي يوما

وان رحلت من هذا العالم يوما

فاعلمي ان عشقي لك وحدك

وإذا ما مت يوما وافترقت عيوننا

فانظري رسمي وستراك الروح …

عبر عيوني …

ويذهب لزيارتها ويجلس أمامها يسألها …

-        الم تتذكري شيئا آخر …

-        بل تذكرت نعم …. القران … قصار السورة … أنت

-        لا شيء آخر …

-        أبدا

-        وطفولتك …

-        اشعر بان هناك جزءا من راسي قد رفع تماما ..

-        ماذا …

-        نعم ( وأغمضت عيناها …

يذهب إلى الطبيب ويسأله عن خطورة حالتها …

-  لا يمكن تحديد مدى الخطورة إلا إن نتائج التحاليل غدا وعندها سنقيم حالتها ..ومدى إصابتها

يعود إلى غرفتها يجلس أمامها يفتح دفترا صغيرا ويكتب

وا يوسفاه …. وا يوسفاه

دعواتي لكل ساعة أن أتصبر … على الم الفراق

دعواتي كل لحظة أن يلهمني الله ويمنحني

ذرات من صبر يوسف لا تصبر على عذابات

مررت بها .. وكل أشواقي وكل حبي …

أحسست نحوك .. بلا جدوى … بلا قدرة

فانا لا ستطيع أن ابعد ألما عن حبيبة …

ولا أقوى على إبعاد ذرات عذاب تنتثر

فوق كيانك … فأدعو الله أن يمنحني

جزءا من صبر يوسف … لتحمل فراق من أحب …

وفي اليوم الثالث يجلس أمامها وسألها …

-        الم تتذكري شيئا آخر …

-  القران قصار السورة … سور يس … الدخان … وأنت وهذا الحجاب والحديقة الغيوم … فقط

-        ولا شيء آخر ….

-        أبدا …

-        وهل تكتفين بذلك

-        نعم ولكن أليس غريبا إنني لا اذكر الصلاة …

-        الصلاة !! .. سأعلمك إياها .. ولكن هناك شيئا آخر عليك تعلمه …

-        وما هو ..

-        الشهادتين .. اشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله .

-        وقالتها بعده …

-        يجب أن تردديها كل ليلة وكلما ذهب للنوم …

يدخل الطبيب يحمل أوراقا بين يديه وعلى وجهه ابتسامة عريضة …

-  حمدا لله إن التلف  لم يصل أي من أجهزتها الحيوية ولا وجود لأي أعراض أو إصابات جانبية .

-        ماذا تعني .. ( سحبه من ذراعه وهمس له ..

-        وماذا عن باقي التحاليل …

-        هذه كل نتائج كل التحاليل ولا شيء سلبي أبدا .. ويمكنها المغادرة متى ما تشاء ..

-        لا بد من وجود خطأ ما …

-        خطأ .. ماذا تعني ..

-        تحاليل الدم اختبارات الدم

-        إنها أمامي ولكنها سليمة جدا ..

-        ماذا تعني هل إن دمها … ويتمتم … غير ملوث …

-        ملوث … كيف … بأي شيء ..

-        اقصد إنها كانت مصابة بسرطان الدم …

-        لا بد إن الصاعقة قد قتلت السرطان وبقى الدم نقيا صافيا كالسماء ..

-        هل يمكن إعادة الفحص .. لا بد من وجود خطأ ما ..

-        ماذا تعني ….إن مستشفى مثل مستشفانا غير دقيقة …

-  أبدا ولكن … ( يسحب الطبيب إلى الخارج ويصارحه بحقيقة إصابتها بالايدز … يضحك الدكتور قائلا …

-        لا بد إن الصاعقة قد عقمت دمها من الوباء ..

-        هل يمكن ذلك …

-        إنها خوارق … الطبيعية

-        اقسم لك إنها الحقيقة .. وارجوا منك إعادة الفحص ..

-        حسنا ولكن النتائج لن تظهر قبل عصر اليوم …

-        لا مانع ولكن للتأكد وسأتحمل مصاريف الإعادة

-        على كل قال سأعيد الفحص واشرف عليه بنفسي

يخرج زياد … من المستشفى وعندما يعود عصرا .. يدخل إلى الطبيب بالنتائج ليؤكد أحلامه بأنها معافاة …

يصرخ زياد بكل قوته لا اله إلا الله محمدا رسول الله ..

الله اكبر الله اكبر .. يجري إلى غرفة نهال يحملها .. يقبلها … يصرخ … ودموعه تتراشق على وجهه

-        لقد شفيت يا نهال .. لقد طهرك الإيمان من المرض ..

-        أي مرض … زياد … ما بك ..

-  لقد شفتك سورة ( يس ) من الوباء … سرطان الدم لقد أزالت عنك الشهادة آثار المرض …

-        لقد شفع إليك الأنبياء والرسل .. الله اكبر … الله اكبر

-        هل ما تقوله حقا يا زياد …

-        نعم واقسم إن صدق نيتك بالتوبة …

-        هل استطيع العودة .. إلى منزلنا .

-        منزلنا …

-        نعم …

-        آه نعم … منزلنا … هيا …

 


4 تعليق على “الصاعقة ….قصة”

  1. إنها قصه رائعه
    جعلتني أتوه في مرارتها وجمال نهايتها
    وهنا يستحضرني قول السول الكريم(ص)
    من ترك شيئا لله عوضه عنه وأغناه

  2. الى SHMS
    ليس بغريب عليك غزل خيوط الشمس وانتقاء الدرر من اعماق البحر لتصوغي قلادة توشج بها مدونتي ….شكرا لك ولوقتك الذي ابحرت فيه واماني من القلب ان يكون دوما بعد المرارة العسل….نورت مدونتي ايتها الراقية…….شكرا لتواصلك البديع….

  3. اااااااااااه تجننننننننننننننننن القصة رائعة
    شكرا جزيلا لك

    لقد عنت لي الكثير

    اللهم اصلح لي شاني كله

  4. الى شهرزاد
    عزيزتي
    رب ضارة نافعة
    شكرا لكلماتك الرقيقة ولرأيك الكريم ولك اصدق الدعوات لتتعطر روحك
    دوما دمت بكل ود وخير ووفاء



اكتب تعليــقك